ابن الناظم

263

شرح ألفية ابن مالك

لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها * وأمكنني منها اذن لا أقيلها وينصب بها المضارع بشرط كونه مستقبلا وكون اذن مصدّرة والفعل متصل بها أو منفصل بقسم كقولك لمن قال أزورك غدا اذن أكرمك واذن واللّه أكرمك فلو كان المضارع بمعنى الحال وجب رفعه لان فعل الحال لا يكون الّا مرفوعا وذلك قولك لمن قال انا أحبك اذن أصدقك وكذا لو كانت اذن غير مصدرة فتوسطت بين ذي خبر وخبره أو بين ذي جواب وجوابه لأنها هناك تشبه الظن المتوسط بين المفعولين فوجب الغاؤها فيه كما جاز الغاء الظن في مثله واما قول الراجز لا تتركني فيهم شطيرا * اني اذن أهلك أو اطيرا فشاذ لا يقاس عليه ولو توسطت اذن بين عاطف ومعطوف جاز الغاؤها واعمالها والغاؤها أجود وبه قرأ القراء السبعة في قوله تعالى . وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا . وفي بعض الشواذ إذا لا يلبثوا بالنصب على الاعمال ولو كان الفعل منفصلا من اذن بغير قسم كقولك اذن انا أكرمك وجب الغاؤها لان غير القسم جزء من الجملة فلا تقوى اذن معه على العمل فيما بعده بخلاف القسم فإنه زائد مؤكد فلم يمنع الفصل به من النصب هنا كما لم يمنع من الجرّ في قولهم ان الشاة لتجتر فتسمع صوت واللّه ربها حكاه أبو عبيدة وفي قولهم هذا غلام واللّه زيد واشتريته بواللّه ألف درهم حكاه ابن كيسان عن الكسائي وحكى سيبويه عن بعض العرب الغاء اذن مع استيفاء شروط العمل وهو القياس لأنها غير مختصة وانما اعملها الأكثرون حملا على ظنّ لأنها مثلها في جواز تقدمها على الجملة وتأخرها عنها وتوسطها بين جزئيها كما حملت ما على ليس لأنها مثلها في نفي الحال وبين لا ولام جرّ التزم * إظهار أن ناصبة وإن عدم لا فأن اعمل مظهرا أو مضمرا * وبعد نفي كان حتما أضمرا أولى نواصب الافعال بالعمل أن لاختصاصها بالفعل وشبهها في اللفظ والمعنى بما يعمل النصب في الأسماء وهو أن المصدرية فلذلك جاز في أن دون أخواتها ان تعمل في الفعل مظهرة ومضمرة فتعمل مضمرة باطراد بعد ستة أحرف لام الجرّ واو بمعنى إلى أو الّا وحتى بمعنى إلى أو كي وفاء الجواب وواو المصاحبة والعاطف على اسم لا يشبه الفعل ولا تعمل مضمرة فيما سوى ذلك الّا على وجه الشذوذ وسيأتي التنبيه عليه ان شاء اللّه تعالى